أحمد بن محمد مسكويه الرازي
480
تجارب الأمم
عليهم مسلك [ 551 ] نهر لضيقه خرجوا من سفنهم وحملوها على ظهورهم ولجؤوا إلى هذه المواضع الممتنعة ، وفى خلال ذلك يغيرون على ما قرب منهم من القرى ويسلبون من ظفروا به . فكان ذلك دأب درمويه قبل هلاك الخبيث وبعده . وقد كان ابتدأ شرار الناس وفسّاقهم يصيرون إليه للمقام معه على مثل ما هو عليه ، وكان الموفّق عزم على المقام عليه حتّى وافاه رسوله يطلب الأمان لنفسه وأصحابه ، فرأى الموفّق أن يؤمنه ليقطع مادّة الشرّ الذي كان فيه الناس من الخبيث وأتباعه . ولمّا ورد عليه الأمان وافى قطعة حسنة كثيرة العدد لم يصبهم بؤس الحصار وضرّه لما كان يصل إليهم من أموال الناس . فذكر أنّ درمويه لمّا أؤمن وأحسن إليه وإلى أصحابه أظهر كلّ ما في يده وأيديهم من أموال الناس وأمتعتهم وردّ كلّ شيء إلى أهله ردّا ظاهرا مكشوفا ، فظهرت أمانته ، فاستدعاه الموفّق وقرّبه وخلع عليه وعلى وجوه أصحابه ووصلهم وضمّهم إلى ابنه أبى العباس . وأقام الموفّق بعد ذلك بالموفّقيّة حتّى أنس الناس وعاودوا أوطانهم ووثقوا بالراحة [ 552 ] من أسباب الخبيث . وولَّى البصرة والأبلَّة وكور دجلة من حمد مذهبه ووقف على حسن سيرته وولَّى قضاء البصرة والأبلَّة وكور دجلة محمد بن حمّاد . ثمّ قدّم ابنه أبا العباس إلى بغداد ومعه رأس الخبيث فطيف به . وكان خروج صاحب الزنج سنة خمس وخمسين ومائتين وقتل سنة سبعين ومائتين . [ 1 ]
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 13 : 2098 ) .